الشيخ المحمودي

310

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يغرنك من الله طول حلول النعم ، وإبطاء موارد النقم ، فإنه لو خشي الفوت ، عاجل بالعقوبة قبل الموت . يا بني إقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبر أحكامهم ، وكن آخذ الناس بما تأمر به وأكف الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله . فإن استتمام الأمور عند الله تبارك وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 44 ) . وتفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء ( 45 )

--> ( 44 ) أي ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من متممات المصالح التشريعية والتكاليف الجعلية ، فان كل فرد من أفراد المكلفين يتوقف تحصيل مصالحه أولا وبالذات على الاتيان بما هو وظيفته الشخصية وتكليفه الفردي ، فإذا امتثله وخرج عن عهدته ، فقد حاز من نتائج أعماله ما هو الباعث للشارع الحكيم للجعل والتشريع من الثمرات الصالحة النافعة واللوازم الحسنة ، ولكن تمامية هذه الثمرات وكمالها يتوقف على عمل سائر المكلفين أيضا ، ولأجل توقف عمل المكلفين جميعا بحسب الغالب على الامر بالمعروف والحث على الخيرات ، والنهي عن المنكر والزجر عن القبائح ، يتوقف أيضا تتميم المصالح ، وتكميل البركات المترتبة على الأعمال المشروعة ، على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا حصلا تستتم الأمور ، أي التكاليف المجعولة من قبل الشارع الحكيم ، وإذا تركا بقيت المصالح ناقصة غير ناهضة لكمال السعادة في الدنيا والآخرة ، فكأن الأمور المشروعة غير تامة لعدم حصول الغرض الباعث على التشريع ، هكذا أفاده بعض الأعاظم مد ظله . ( 45 ) وفى الحديث 31 ، من الباب السابع ، من البحار : 1 ، 67 ، عن غوالي اللئالي ، قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد : تفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء . وأيضا رواها عنه ( ع ) العلامة ( ره ) في وصيته في خاتمة القواعد إلى ولده . وفى فضيلة الفقه والفقهاء اخبار جمة يأتي ذكر بعضها .